الحوثيون وحماتي

د.مروان الغفوري

حماتي سيدة فلسطينية، كانت معلمة في السابق. تعيش في صنعاء في وضع يشبه الإقامة الجبرية، بوثيقة سفر مصرية لا تستطيع مغادرة البلاد إلى أي مكان. أمها الست حمدة تعيش في الأردن، تداني التسعين من العمر وفي الأعوام الماضية فقدت الذاكرة. لم تر البنت أمها منذ زمن، ولا باقي أهلها الذين يعيش أغلبهم في الأردن. فقدت حماتي اثنين من أولادها: الأول أصابته رصاصات الحرب الأهلية العراقية، والثاني ضاع مع ولده وزوجته الحامل في البحر قبل ست سنوات، كانوا يبحثون عن ملجأ.

في 2013 حصلت على موافقة باسندوة والترب بمنحها وثيقة سفر يمنية حتى تتمكن من مغادرة اليمن، حيث لا أهل لها، والالتحاق بأهلها في الأردن. انتهت المعاملة مع احتلال الحوثيين لصنعاء. شطب موظف حوثي رفيع على أوراق السيدة الفلسطينية وألقى بها في وجه الشاب الذي قدمها. انتهت رحلة السيدة الفلسطينية هناك، وسقطت بعدها في الأسر، عمليا.

منذ ذلك الحين، ستة أعوام، ونحن نسأل الحوثيين تارة والحكومة تارة أخرى، ولم يستجب أحد. ربما كان اسمي هو المشكلة الأساسية لدى الطرفين. في النهاية تعيش سيدة فلسطينية شبه معتقلة في صنعاء، وما من في غرابة في ذلك.

وهنا، كالعادة، يتحدث الحوثيون عن تحرير فلسطين.

بعد زواجي من ساره ياسين، الفلسطينية، دخلت في أزمة سفر. فقد أوقفت زوجتي في السفارات والمطارات، استدعيت من قبل أمن الدولة في مصر، ورحلت من ماليزيا بعد 12 يوم بسبب وثيقتها المصرية. في يوم ترحيلها من ماليزيا، 2010، هاتفت برلمانيا كان يدعى آنذاك نبيل الباشا، ولا أدري ما إذا كان لا يزال يحمل الاسم نفسه. قلت له إني دارس يمني مضطر لاستكمال تعليمه في الخارج، وأني بحاجة لوثيقة سفر يمنية لزوجتي حتى تتمكن من اللحاق بي. يومها قال الرجل: نحن ملتزمون بمقررات جامعة الدول العربية بعدم منح الفلسطينيين جنسيات أخرى حفاظا على حق العودة. كان الباشا يرأس لجنة الجوازات والجنسية في البرلمان، وكان عام ونصف قد مضيا على زواجي من ساره ياسين.

هذه القصة ليست شخصية وحسب، هي شاهد عيان على كيف غرقت بلادنا في الكذب والاحتيال، واهلكت نفسها.

م. غ.