انور الصوفي يكتب: الموسوعة الثقافية الأستاذ الدكتور فضل مكوع

أنور الصوفي

أستاذ الأدب العربي في جامعة عدن، وشاعر ملهم، وقائد نقابي، وموسوعة ثقافية، وتاريخية، يبهرك بحديثه، وحسن سرده لكل موقف، ولكل حدث، ولكل مرحلة من المراحل، لا يحمل حقداً على أحد، ويعطيك الحقائق مجردة من كل زيف، وبعيدة كل البعد عن كل تزلف لأحد، لهذا كلما علا في درجات العلم كلما ابتعدت عنه المناصب، فالمتملقون لهم المكانة عند أرباب السلطة، أما الصادقون فلا مكان لهم، ولا ترحيب في المناصب.


الأستاذ الدكتور فضل مكوع يحمل أعلى الألقاب العلمية، فهو أستاذ ( بروفوسور)، وله يد طولى في ميادين الشعر، فهو أحد فرسان الشعر، فقد جمع الدكتور مكوع بين موهبة الشعر وتمكنه من ناصية اللغة، وله ذاكرة رائدة في سرد الأحداث، وعنده مخزون ثقافي كبير، فهل سيحظى هذا الجهبذ بالاهتمام من الدولة، ليكون ممثلاً لها في الخارج كسفير، أو ملحق ثقافي؟ أو هل سينال حظه في الفوز بمنصب وزاري يليق بمكانته، ككادر، ومثقف، وأكاديمي، وأستاذ جامعي؟


الأستاذ الدكتور فضل ناصر مكوع وبدون مجاملة أقولها، لقد تجاوزته القيادة السياسية، ولم تعطه الاهتمام الذي يستحقه، فهو لا يحب البحث عن المناصب، ولا يحب التملق للوصول لكرسيٍّ من الكراسي، ولو أنه بحث عنها لتقلد أعلاها، ولكنه اختار أن يعيش باحثاً بين الكتب، ووجد راحته بينها، فهي دوحته، وآسرة قلبه، ومالكة لبه، ولكن ألا يحق للوطن أن يفوز بهذا الكادر لقيادته في منصب من المناصب، ألا يحق للوطن أن يستفيد من عطاء مثل هؤلاء الكوادر، فمكانه حسب رؤيتي ملحقاً ثقافياً، أو سفيراً، أو وزيراً للتعليم العالي، أو للتربية والتعليم، أو للثقافة، أو الإعلام، أو رئيساً لجامعة من الجامعات، ولديه القدرة على قيادة الحكومة، فهو جدير بما سيوكل إليه، ولا أظن أحداً سيخالفني في ما ذهبت إليه.


الأستاذ الدكتور فضل ناصر مكوع خريج العراق أيام كانت العراق عراقاً، أيام كانت العراق قبلة الدارسين، فخريجو العراق لا يتخرجون إلا جهابذة، ومكوع أحد هؤلاء الجهابذة الذين تخرجوا في جامعات العراق، فأنعم به من كادر، ولا شك أن القيادة السياسية ستولي هذا العلم، وأمثاله الاهتمام، وستمكنهم من القيادة كل في مجاله، وحسب قدراته، ولا شك ولا ريب أن الدكتور فضل مكوع لديه القدرة في فن القيادة، وفي أية مجال كان، فحسب جلوسي معه وجدت فيه سعة اطلاع، فعندما يحدثك عن التاريخ، وكأنك تجالس أستاذ للتاريخ، ولديه من الشاعرية ما يبهرك بكلماته العذبة.


الأستاذ فضل ناصر مكوع الباحث، والأكاديمي، والشاعر، والأستاذ الجامعي، والمثقف، فهو محيط من الخبرات في السياسة، والتاريخ، والعلوم، وله دراية كبيرة بتفاصيل الكثير من الأحداث التي مرت بها البلد، فهو محلل سياسي بارع، وصاحب حديث شيق، ويمتلك من الهدوء ما يمكنه من الإقناع، وبأقل الكلمات.


وهانحن اليوم قد وضعنا بين أيدي القيادة السياسية هذا الكادر الذي لو كان في بلد غير بلادنا لحملوه في حدقات العيون، فمثل هؤلاء يعدون ثروة، وثروة ثمينة، فهل ستستثمر القيادة السياسية هذا الكادر في منصب يليق بمكانته العلمية، والثقافية؟

مقالات الكاتب

ليلة القبض على راتبي

  عندما سمعت بأن الراتب قد نزل عند القطيبي خرجت مسرعًا، ووقفت في طابور بعد خمسة أشخاص،  وص...