وقود حرب إلى متى ؟

أمس وصلتني ثلاثة بيانات يناطح بعضها بعضا صادرة عمن قالوا انهم مشائخ قبائل ابين ، واوائل الشهر كان آخرون بالمثل قد أصدروا بيانان يعارض احدهما الأخر .. واعقب صدور تلك البيانات ردود فعل غاضبة من بعض ممن حضروا تلك اللقاءات معبرين عن رفضهم للبيانات التي صدرت عن تلك اللقاءات وقالوا انها دبرت بليل ولم تكن ضمن المتفق عليه .


ولم نلحظ او نلمس سيل من هذا التناقض والصراع المغطى حد اللحظة في اي محافظة اخرى غير في ابين وتحديدا في دلتاها ومنطقتها الوسطى وكوازمها التي عادة ماينقسم ابناؤها على أنفسهم مع كل موجة صراع سياسي / مسلح ، ويصبحوا هم وقود ناره مثلما تكون أرضهم ساحة مستباحة للصراع وتصفية الحسابات . ومع ذلك لم يستفيق حد اللحظة ابناؤها وتوارت شخصياتها وعقلاؤها من ذوي الرأي السديد والرشيد في ظل هذا الغث المتصاعد الى عنان السماء .


ومع ان ابين تشكل مركز ثقل وعمود ارتكاز أساسي طوال الفترة الماضية قبل الوحدة ومابعدها حيث تكون في طليعة العطاء والنضال وعادة مايتصدر رجالها المشهد بكل مجالاته وألوانه في السلم والصراع وتبوأت كوادرها قيادة البلاد في كل المنعطفات التاريخية وكان نصيبها من رؤساء البلاد اكثر من غيرها من المحافظات الأخرى ولم يتأت ذلك من فراغ او بضربة حظ او عصا ساحر . مع تقديرنا لعطاءات ونضال ودور كوادر وشخصيات كافة المحافظات حتى لايسأ فهم مقصدنا من هذه التناولة من قبل بعض صيادو المياه العكرة قبل ان يدركوا جيدا المغزى .


حيث وانه من الغريب ان نجد هذه الافة المتوارثة على مر المراحل المتجسدة في حدة الانقسامات على الفاضي والمليان وانعكاس صراع المراحل بين أبنائها ووصولها دوما الى التقاتل فيما بينهم وجعلهم من أنفسهم وقودا وحطبا للصراعات والاحتراب في امور ينبغي ان يحكموا فيها العقل ويشكلوا نسيجا اجتماعيا واحدا وموقفا وصفا ودون شك انها ستبرز كثير من التباينات والاختلافات ولن يتفقوا على راي واحد مثل بقية المناطق والمحافظات لان رؤوسهم ناشفة ويرفض بعضهم مايراه خضوعا وانقياد للبعض الاخر مابالك بالغير وهنا نحن نطلب منهم وندعوهم بما ان الاختلاف سنة وامر صحي وطبيعي ولكن ينبغي الا يصل حد توجيه السلاح الى صدور بعضهم وان يستفيدوا من إخوتهم في بقية المحافظات في كيفية ادارة خلافاتهم والخروج امام الناس بموقف موحد قدر الإمكان ..وان لايتركوا الخصومة بينهم تصل حد الفجور ..


وفي ظل هذا التحشيد والتجييش الذي تشهده مناطق في ابين بين طرفي الصراع اليوم كم هو حريا بالقيادات والعقلاء والشخصيات الاجتماعية الفاعلة ان تلجم هذا التوتر المتصاعد وترفع الأيادي من على الزناد لان الخاسر الأكبر في اي تطور سلبي - لاسمح الله - سيكون كارثيا على ابين وأهلها،ونسيجها الاجتماعي التي عانت وذاقت ويلات الصراعات وكان لها نصيب الاسد ولم تتعافى بعد من جراحاتها وآلامها ومعاناتها واي فعل متهور جديد سيخلق غورا عميقا قد لايكون بمقدور أجيال من أبنائها القادمة وعقود من الزمن ان تردمه .


ولم يعد بمقدور ابين ولا بمقدور غيرها من محافظات الجنوب تحمل جرحا جديدا نحن في غنى عنه وبالمقدور تداركه وتحويله الى فعل تصالح وسلام من خلاله يتم تسخير الجهود والإمكانيات والأرواح الئ مرحلة بناء وتكامل من اجل الوطن ومستقبله حتى لايجر التاريخ لعناته على جيلنا الذي ورث لنا الصراعات وإعمال الانتقامات التي لازلنا نجر ويلاتها منذ خمسين سنة واكثر ولم نستطع التخلص منها ورميها خلف ظهورنا بالاستفادة من دروسها والاكتفاء بما أكلته وشربته من دماء وأرواح وإمكانيات وبنى تحتية .


فهل يبرز الرجال الراشدون بانجاز فعل فيما تبقى من وقت قبل ان نصاب بندم لا دواء له .