الدور الإماراتي .. بعد التسوية السياسية في اليمن

احمد سعيد كرامة

تحتاج بعض من تسمي نفسها بالنخب السياسية أو الثقافية أو العسكرية في اليمن لخلوة طويلة للجلوس مع الذات وتأنيب الضمير لأنها كانت ولازالت سببا رئيسيا بتعاسة وشقاء شعبها وضياع وطنها ، حتى تستوعب وتدرك وتميز حقيقة كل ما حدث ويحدث في اليمن بشطريه من أحداث وحروب وأزمات ومشاريع حزبية وطائفية وتحررية .


كان الدور الأبرز في الحرب اليمنية هو للجيش الإماراتي الذراع العسكرية لدولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة المملكة العربية السعودية بعاصفتي الحزم والأمل ، بإستطاعة التحالف العربي الإستمرار بالعملية العسكرية حتى تحرير صنعاء ، ولكن الرئيس المؤقت هادي وحزب الإصلاح الإخواني المسيطر على القرار الرئاسي هما من حرفاء مسار المعركة وأهدافها ، ولا يعتبر ذلك إخفاق أو فشل أو تقصير من التحالف العربي ، بل متغيرات طارئة كخذلان جيش التباب الوطني وقبائل ومشائخ ومواطني شمال اليمن الذين أبو إلا عيشة الذل والهوان والعبودية .


كتبت ونشرت قبل عام ونصف تقريبا مقال بعنوان :

القوات الإماراتية .. ماذا لو إنسحبت من عدن ، 

بعض من الأصدقاء وكثير من الأعداء استنكروا وشككوا بهذا المقال التحليلي السابق لأوانه ، وهناك مقالات منشورة تتحدث عن الإنسحاب الإماراتي من مأرب الإخوانية قبل الإنسحاب الإماراتي بعام وأكثر ، الأيام هي من أكدت صحة ما ذهبت إليه ، بسبب أن البعض ينظر للامارات العربية المتحدة من منظور عدائي ويحاول تظليل الرأي العام من خلال تلك التفاهات غير المنطقية بخصوص ميناء ومطار عدن وجزيرة سقطرى و غيرها من التفاهات التي لا أساس منطقي لها على أرض الواقع أو حتى الخيال .


معرفتك للشخصية الإماراتية قيادة وجيش وشعب ستحدد لك طبيعة أهدافهم وطريقة التعامل معهم ، للامارات أهدافها السياسية والأمنية والعسكرية لتأمين شعبها وارضها وهذا حق مشروع ومكفول بالقوانين والأعراف الدولية ، وللسعودية ولدول الإقليم والعالم أهدافهم أيضا ، ولا يعني ذلك إستعمار أو إحتلال أو مصادرة للسيادة الوطنية كما يقول البعض ، لا سيادة وطنية كاملة لدول العالم أجمع بسبب حاجة كل دولة للاخرى ، هناك مصالح مشتركة وتحالفات قد تتغير بسبب تباين أو إختلاف بوجهات النظر أو بطريقة التعامل مع هدف أو فصيل ما ، قد يؤدي إلى المساس بأمن وإستقرار دولة ما ، وبالتالي قد لا تجازف تلك الدولة بأمنها وإستقرارها وارضها وشعبها .


إستهداف أرامكو هو الذي ارغم السعودية على التحول الإستراتيجي من الخطة أ إلى الخطة ب التي أقرت فتح صفحة جديدة مع إيران وجنوب اليمن وطي صفحة الحرب والصراعات المسلحة في اليمن إلى الأبد .


ستعود دولة الإمارات العربية المتحدة إلى اليمن وتحديدا إلى عدن بعد وقف الحرب والشروع بالعملية السياسية ، ستعود وبقوة كحليف وشريك وشقيق لتساعدنا للخروج من هذا النفق المظلم ، وتخلصنا من غالبية الرموز السياسية والأمنية والقبلية التي همها الأول والأخير هو إستثمار معاناة وماساة وأزمات شعبها من أجل الابتزاز الرخيص للعالم والاشقاء .

مقالات الكاتب