مرة أخرى .. آثار عدن ومساحاتها في مهب العبث والتدمير

لا يضاعف الشعور بالمرارة والحسرة في أعماق النفوس مِــن إبقاء الوضع في عدن كما هو على حاله من دمار المباني و تفسخ المعاني، يضرب صميم الأخلاق ويجعلها فريسة اللامبالاة، وإطالة أمد منظر الأطلال والانقاض  طيلة خمسة أعوام ، ومن تثاقل الجهات الاقليمية والمحلية في مسألة إعادة الإعمار والبناء والتأهيل إلّا ما نراه من عبث أضافي ينو به كاهل هذه المدينة المنكوبة، المنكوبة بفوضوية الفوضويين من أبناءها وساكنيها بل ومن حاميها، ومن مساومة المساومين بورقة الإعمار من الدول المجاورة. عبثٌ ممنهج  يطال ويطاول هذه المدينة ويستبد بها بشكل مريع يتمثل بالبسط على ما تبقى فيها من مرافق ومؤسسات ومعالم أثرية ومتنفسات، وساحات مستشفيات ومدارس ورياض أطفال، وشطآن وحدائق ومحميات ومنشآت اقتصادية بحرية ،بل وطال حتى المقابر وشوارع المارّة وسفوح وقمم الجبال وممرات السيول ومصارفها، والمتاحف والقلاع والتلاع والأسوار من الجهات الأربع.


 فلن تكون واقعة تأجير جزء من متحف عدن التاريخي العسكري  لبائع أحذية هي الأخيرة بهذا التدمير، كما تم قبله بسنوات تحويل متحف ثورة 14أكتوبر مديرية ردفان لمخبز (كُــدم وروتي)، كما لن تكون جريمة البسط على مملاح عدن هي آخر الاعتداءات على الممتلكات العامة  طالما بقي الحال يراوح مكانه من الخذلان والتجاهل والصمت تجاه هؤلاء الرعاع ومن يقف خلفهم ،ومن تواطئ الجهات المسئولة المعنية أمنية كانت أو قضائية أو مدنية، أو منظمات المجتمع المدني – وما أكثرها- التي تواصل دفن رأسها برمال الخذلان والخزي برغم ما نراه من تكاثر  كتكاثر الفِــطر، والأموال التي تصرفها يُــمنة ويُــسرة، فضلاً عن المقرات التي أضحت بكل حيّ وشارع وزق.


   لا يحتاج المرء لفراسةٍ خرافية ولا إلى حدسٍ خارق ليكتشف به الغرض من تأخر إعادة إعمار عدن والمحافظات المتضررة من هذه الحرب. فالإعمار سيظل هو الورقة الضاغطة السياسية بيد القوى والدول الأخرى  التي ستصفع بها وتذل كل الجهات القوى السياسية التي ستمسك بزمام الأمور في عدن بل وفي كل الجنوب وعموم اليمن ، لتركيع هذه القوى وانتزاع منها مواقف سياسية و مصالح اقتصادية على الأرض. ولكننا لا نعلم لماذا يصرُّ من يسكن هذه المدينة على المشاركة بتدميرها –أو الصمت حيال هذا التدمير وهذا العدوان - ولا يحركون ساكنا إلّا مَــن رحم ربي من الأوفياء ؟. 


        وعلى ما تقدم فأننا نكرر صرختنا للمرة الثانية بل للمرة الألف لكل الأحرار ولكل من تعِـــزُ عليهِ هذه المدينة التي نسكنها وتسكننا التصدي لهؤلاء العابثين ووقفهم عند حدهم ولو بالقوة إن استعصى الأمر وعزّت الوسائل المدنية وتواطأتْ المؤسسات التي من المفترض أنها تُــرس عدن ومتراسها الحصين.

مقالات الكاتب