عدن أيام كان فيها الميسري غير

كورونا كيف استعدت له المحافظات ؟
أسرة كريمة توارث أحفادها مجد الآباء
عدن تغرق بمطرة بسيطة
مؤسسة ناجحة وخطى ثابتة وقيادة ماهرة
شعب معاند ولا يعرف مصلحته وقليل الحيلة لمواجهة الوباء
سأحدثكم بصدق، وبكل حيادية، وربما الجميع سيوافقني في قولي، وطرحي هذا، فعندما كان نائب رئيس الوزراء، وزير الداخلية المهندس أحمد بن أحمد الميسري في عدن، كانت عدن عاصمة وبحق وحقيق، وكنا نشعر بالدولة، ونحس بوجود الدولة، وهيبة الدولة، حتى أن الخدمات في تلك الأيام كانت في تحسن مستمر، وكانت كل القيادات العسكرية، والمدنية، الموالية، والمعارضة تتمم عند الميسري، حتى وصل بالبعض منهم الصلاة معه، وجماعة، لقد كان الوزير الميسري دولة متكاملة الأركان في عدن، وهذا ما أزعج بعض الأطراف المشاركة في التحالف، فحاولوا إبعاده عن عدن.


عدن كانت آمنة مطمئنة في عهد الميسري، وإن حاولوا تحريك الخلايا فيها لتبدو عكس ذلك، إلا أننا كنا في عهد الوزير الميسري نتنفس الدولة، ونعيش الدولة، حتى أن المواطن كان يعرف الجهة التي سيرفع مظلمته إليها، وكانت عدن لها نكهة خاصة بوجود رجال الدولة أمثال الوزير الميسري، أما اليوم ما عاد درينا رجل من في يد من.


أيام كان الميسري في عدن كانت عدن تسهر، وتنام بلا خوف، وكان كل مواطن لا يخشى على نفسه من الترحيل من عدن، أما اليوم عدن بئيسة، حزينة كئيبة، ومازالت تنتظر عودة فارسها الميسري إليها، فصدقوني عدن بحاجة لأمثال الميسري، ليحموها، ويؤمنوها، أما إذا ظلت هكذا، فلن تستطيع المقاومة، وستسقط مغشياً عليها، فقد ركت عظامها، واحدودب ظهرها، وتعبت في ظل غياب رجالها.


المهندس الميسري، هندس وزارته، وأنصف منتسبيها، ورتب أحوال عدن، فسكن في كل قلب عدني، وفي قلب كل محب لهذا الوطن، فما أجمل أن تسكن القلوب، وتعتلي على عروشها، الكثير لم يعرف أهمية، وقيمة أمثال الميسري، إلا بعد أن خرج من عدن، فتبدل حالها من أمن إلى خوف، ومن نظام إلى فوضى، ومن هيبة الدولة إلى بلطجة الأطقم، ومن تلبية احتياجات المواطن إلى سلبه حتى خدماته من ماء، وكهرباء، وغيرها.


عندما أذكر أيام الميسري في عدن لا أستطيع إلا ترديد قول الشاعر، سيذكرني قومي إذا جد جدهم* وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر، وحقيقة لقد افتقدناك يا بدر التمام، فليالينا مظلمة حالكة السواد، ذكرناك عندما انقطعت المياه في عدن، ذكرناك عندما تراجعت خدمة الكهرباء، ذكرناك عندما رأينا الهوش على مرأى، ومسمع على كل حوش، ذكرناك عندما بسطوا على جبال عدن، ذكرناك عندما تأخرت المعاشات، ذكرناك يارجل الدولة عندما مررنا بشوارع عدن، ورأيناها تغرق بمياه السيول، ذكرناك عندما رأيناها تمتلئ بالنقاط التي لا تحسن التصرف، ذكرناكم، فكان كل نجاح في عدن منسوب إليكم، ورغم أنكم مازلتم تقدمون لعدن جهدكم، وستعودون بإذن الله، فهذا هو الأمل الذي مازال يراودنا لتعود عدن إلى ما كانت عليه، فعدن في عهدكم غير يا سعادة الأخ الوزير.

مقالات الكاتب

ليلة القبض على راتبي

  عندما سمعت بأن الراتب قد نزل عند القطيبي خرجت مسرعًا، ووقفت في طابور بعد خمسة أشخاص،  وص...