نريد دولة قوية يحكمها القانون

أنور الصوفي

الجمهورية اليمنية، أو جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، أو المملكة المتوكلية المتحدة، أو الجمهورية العربية اليمنية،أو الجنوب العربي، أو يمن اتحادي جديد، أو دولة الجن والعفاريت، اختاروا لنا أي مسمى، أهم شيء نريد دولة قوية يحكمها القانون، والقانون يمشي على الصغير والكبير، نريد سيارات الدولة لا تخرج بعد الدوام إلا لمهمة، وبورقة رسمية، لا نريد سيارات الدولة للقات، ولتوصيل العوائل، وللفشخرات للقصر من أولاد الذين أصبحوا مسؤولين.

نريد دولة، وليس بالضرورة أن تكون على حدود مابعد العام 90، فلتكن على حدود ما قبل العام 90، ولكننا نريدها دولة لاتنهب حق المواطن، ولكنها لاتسمح بالفوضى.

نريد دولة يكون فيها الجندي يلوي أكبر شنب خارج القانون، ويحترم أقل مواطن يمشي وفق القانون.

لا نريد دولة تبحث عن حق الحماية لو جاء المواطن يبني له بيتاً على أرضيته المرسمة، والمصروفة وفق القانون خرج عليه المتطفلون من كل جحر يبحثون عن حق الحماية، نريد دولة لا يدفع فيها المواطن حق الطقم لو نزل في مهمة لخدمة المواطن.

نريد دولة تقط الحديد قط، لا تهين المواطن، ولكنها لا تسمح للبلاطجة يبسطون على حقوق الشعب، دولة تحكم وشعارها، المواطنون كأسنان المشط أمام القانون.

نريد دولة يكون فيها التعليم مجانياً، والتطبيب كذلك، نريد دولة لها مؤسساتها المدنية، والعسكرية الموحدة، لا نريد جماعة أبو ذيلة، ولا كتيبة أبو فليلة، لانريد حزام، ولا بطة، ولاسير، لا نريد كتائب، ولا نخبة، نريد جيشاً واحداً، وأمناً واحداً، نريد وزيراً للدفاع يمشي أمره على الجندي، وعلى الفريق، ومثله وزيراً للداخلية، لا نريد شعبطة، وبعططة، وكذب، وزنط، نريد، دولة، حتى بدون اسم، ولكنها دولة بمعنى الدولة، دولة تمنع المظاهرات على الشعب، ولكنها توفر لهم كل الخدمات، والضروريات.

نريد دولة تعتني بالمواطن، كما يعتني رب الأسرة بأسرته، نريد دولة تحافظ على سيادتنا، وتوفر لنا الأمن والاستقرار، نريد رئيساً ولو على كرسي، نريده بيننا لا بعيداً عنا، نريد وزيراً للداخلية يكون حتى على الحدود، ولكن عيونه في كل شارع، لا نريد وزيراً للداخلية والقتل في كل مدينة وقرية، لا نريد وزيراً للداخلية والبلاطجة يسرحون ويمرحون في عاصمة البلاد، وهو قابع فيها ولا حس ولا خبر، لا نريد وزيراً للدفاع والجيش بلا معاشات سبعة أشهر سابقة، ولحقتها شهران، لا نريد وزيراً للدفاع يتفرج على قادة الألوية وهم يخصمون معاشات جنودهم عيني عينك، ولم يحرك ساكناً، لا نريد وزيراً للدفاع جالس في تبة له أربع سنوات، ولا تقدم خطوة، لا نريد وزيراً للدفاع للكبسة والمندي، نريد وزيراً للدفاع يعوص البلاد عوص، ويقلب الطاولة على المتمردين أينما وجدوا، لا نريد وزيراً للمالية، ومحافظاً للبنك والبنك فاضي، لا نريد وزيراً للزراعة والبلاد جدباء، لا نريد وزيراً للصحة، والأمراض تفتك بالمواطنين، لا نريد وزيراً للنقل وما عندنا وسائل للنقل، لا نريد وزيراً للشباب والرياضة، والمخدرات منتشرة بين الشباب، والشباب فوق الدكك مخزنين، ولا عندنا دوري، ولا معنا منتخب، لا نريد وزيراً للثقافة، وثقافتنا كلها سياسة، على الأقل غيروا صفته، وقولوا: وزير السياسة، لا نريد وزيراً للإعلام، وقنواتنا كلها مكررة، لا نريد وزيراً للأسماك وما لقينا الصيد نأكله، على الأقل غيروا صفته، وقولوا وزير الشتني، لا نريد وزراء للتعليم بأنواعه، والطلاب عمت بينهم الأمية، بيني وبينكم لا نريد حكومة بالخالص، فاليمن تمشي لها على البركة، على الحكمة اليمانية، فما عاد فيش داعي للكذب علينا، لا نريد مجلس نواب يقوده صاحب قلع العداد، يجتمع يومين ويلف المخصص، ويهرب، نريد دولة تعيش معنا وبيننا، وتحقق لنا القانون على الأرض، وإن كان ولابد من الحكومة فإننا نريد رئيس حكومة ولكنه رئيس حكومة بحق وحقيق، مش رئيس حكومة ونوابه هم من يسيرون الأمور، لو عند أية طرف هذه الدولة أنا معه.

مقالات الكاتب

ليلة القبض على راتبي

  عندما سمعت بأن الراتب قد نزل عند القطيبي خرجت مسرعًا، ووقفت في طابور بعد خمسة أشخاص،  وص...